ابن أبي العز الحنفي

189

شرح العقيدة الطحاوية

بأهوائنا ، فإنه ما سلم في دينه الا من سلم للّه عز وجل ولرسوله صلى اللّه عليه وسلّم . ورد علم ما اشتبه عليه إلى عالمه ) . ش : المخالف في الرؤية الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الخوارج والإمامية . وقولهم باطل مردود بالكتاب والسنة . وقد قال بثبوت الرؤية الصحابة والتابعون ، وأئمة الاسلام المعروفون بالإمامة في الدين ، وأهل الحديث ، وسائر طوائف أهل الكلام المنسوبون إلى السنة والجماعة . وهذه المسألة من أشرف مسائل أصول الدين وأجلها ، وهي الغاية التي شمّر إليها المشمّرون ، وتنافس المتنافسون ، وحرمها الذين هم عن ربهم محجوبون ، وعن بابه مردودون . وقد ذكر الشيخ رحمه اللّه من الأدلة قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ القيامة : 22 - 23 . وهي من أظهر الأدلة . وأما من أبى إلا تحريفها بما يسميه تأويلا - : فتأويل نصوص المعاد والجنة والنار والحساب ، أسهل من تأويلها على أرباب التأويل . ولا يشاء مبطل أن يتأول النصوص ويحرّفها عن مواضعها إلا وجد إلى ذلك من السبيل ما وجده متأول هذه النصوص . وهذا الذي أفسد الدنيا والدين . وهكذا فعلت اليهود والنصارى في نصوص التوراة والإنجيل ، وحذرنا اللّه أن نفعل مثلهم . وأبى المبطلون إلا سلوك سبيلهم ، وكم جنى التأويل الفاسد على الدين وأهله من جناية ، فهل قتل عثمان رضي اللّه عنه إلا بالتأويل الفاسد ؟ وكذا ما جرى في يوم الجمل ، وصفّين ، ومقتل الحسين ، والحرة ؟ وهل خرجت الخوارج ، واعتزلت المعتزلة ، ورفضت الروافض ، وافترقت الأمة على ثلاث وسبعين فرقة ، إلا بالتأويل الفاسد ؟ ! وإضافة النظر إلى الوجه ، الذي هو محله ، في هذه الآية ، وتعديته بأداة « إلى » الصريحة في نظر العين ، وإخلاء الكلام من قرينة تدل على خلافه حقيقة « 159 » موضوعة صريحة في أن اللّه أراد بذلك نظر العين التي في الوجه إلى الرب جل جلاله .

--> ( 159 ) في الأصل : حقيقته .